الشيخ حسين الحلي

69

أصول الفقه

وحيث إنّ التزاحم في ذلك لا يكون إلّا آمريا لكون التدافع دائميا ولم يتمّ الالتزام بما في الكفاية « 1 » من مطلوبية كلّ من الفعل والترك ، كما أنّ ما أفاده « 2 » شيخنا قدّس سرّه « 3 » من كون متعلّق الأمر هو ذات الفعل ومتعلّق النهي هو عنوان التعبّد ، لم يكن لنا بدّ من الالتزام بمطلوبية الترك أو ذلك العنوان ، وعدم معقولية تشريع الأمر المتعلّق بالفعل ، وحينئذ لا بدّ لنا من الالتزام بما عرفت من مشروعية الأمر بالترك فقط ولازمه عدم صحّة الفعل عبادة ، فلو دلّ دليل قطعي على صحّة الفعل عبادة في مثل ذلك لم يكن أيضا بدّ من الالتزام بصحّته من جهة الاكتفاء بالملاك . أمّا الترتّب فلا يتأتّى في أمثال ذلك من موارد التزاحم الآمري ، فضلا عمّا أفاده شيخنا قدّس سرّه « 4 » من عدم معقولية الترتّب بين النقيضين أو الضدّين اللذين لا ثالث لهما . ويمكن القول بإنكار صحّته عبادة في هذه الموارد ، وأقصى ما في البين هو أنّه لو قرأ الجنب ما زاد على السبع لم يكن حراما ، أمّا أنّه فعل ما هو عبادة فلا ، وكذلك الحال في النوافل المبتدأة والصوم المستحبّ في السفر . نعم قد يقال بحرمة ذلك تشريعا إذا قصد الاتيان بها بداعي الأمر فتأمّل . ويمكن اجراء هذه الطريقة في الصوم المستحبّ من الضيف بدون إذن صاحب المنزل ، بل يمكن إجراؤها في جميع ما تقدّم ممّا له البدل سواء كان من قبيل القسم الأوّل أو كان من قبيل القسم الثاني ، غايته أن يلتزم فيما يكون منه واجبا كصلاة الظهر في الحمّام مثلا ممّا دلّ الدليل القطعي على صحّته وكفايته عن

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 163 . ( 2 ) [ هكذا في الأصل ، ولعلّ المناسب : كما لم يتمّ الالتزام بما أفاده . . . ] . ( 3 ) أجود التقريرات 2 : 176 . ( 4 ) أجود التقريرات 2 : 92 .